القضاة المخلصون من كتاب سفر القضاة
أن الأشخاص الوارد ذكرهم في هذا الكتاب يسمون إجمالاً قضاة ولكن يحسن النظر في مضمون هذا اللقب
لا يرد اللفظ في صيغة الجمع إلا في سفر القضاة وللدلالة على الذين اختارهم الله ليخلصوا شعبه في
سفر القضاة 2 : 16 - 18
فأقام الرب عليهم قضاة فخلصوهم من أيدي السالبين ولكن لقضاتهم أيضا لم يسمعوا بل زنوا باتباعهم آلهة أخرى وسجدوا لها وسرعان ما حادوا عن الطريق التي سلكها آباؤهم طائعين وصايا الرب؟ولم يصنعوا مثلهم فلما أقام الرب عليهم قضاة كان الرب مع القاضي فكان يخلصهم من أيدي أعدائهم كل أيام القاضي لأن الرب رئف بأنينهم من ظالميهم ومضايقيهم
ولكن اذا ندر استعمال هذا اللفظ في نص السفر المذكور فان وصف الحقبة الزمنية السابقة للملكية بأنها زمن القضاة معروف في التقليد الكتابي في
سفر صموئيل الثاني 7 : 11
من يوم أقمت قضاة على شعبي إسرائيل وسأريحك من جميع أعدائك
سفر الملوك الثاني 23 : 22
ولم يكن قد أقيم فصح مثل هذا منذ أيام القضاة الذين قضوا في إسرائيل ولا في جميع أيام ملوك إسرائيل وملوك يهوذا
سفر راعوث 1 : 1
كان في أيام حكم القضاة مجاعة وفي الأرض
ومع ذلك فاذا كان لقب القاضي غير وارد في الروايات فكثيراً ما نجد فعل قضى لوصف ما يعمله ابطال الكتاب في
سفر القضاة 3 : 10
وكان روح الرب عليه فتولى القضاء لإسرائيل وخرج للحرب فأسلم الرب إلى يده كوشان رشعتائيم ملك أدوم واشتدت يده على كوشان رشعتائيم
سفر القضاة 4 : 4
وكانت دبورة وهي نبية وزوجة لفيدوت متولية قضاء بني إسرائيل في ذلك الرمان
سفر القضاة 10 : 1 - 5
فأنشدت دبورة وباراق بن أبينوعم في ذلك اليوم وقالا إذا ما استرسل الشعر في إسرائيل وتطوع الشعب باركوا الرب إستمعوا أيها الملوك وأصغوا أيها العظماء إني للرب أنشد وللرب إله إسرائيل أعزف حين خرجت يا رب من سعير وزحفت من حقول أدوم رجفت الأرض وقطرت السماء قطرت الغمائم ماء تزعزعت الجبال من وجه الرب رب سيناء أمام الرب إله إسرائيل
سفر القضاة 12 : 7 - 15
وتولى يفتاح القضاء على إسرائيل ست سنين ومات يفتاح الجلعادي ودفن في مدينته في جلعاد وتولى القضاء بعده على إسرائيل إبصان من بيت لحم وكان له ثلاثون ابنا وثلاثون ابنة فزوج بناته الثلاثين إلى غرباء وأدخل ثلاثين كنة زوجات لبنيه وكانت مدة قضائه في إسرائيل سبع سنوات ومات إبصان ودفن في بيت لحم فتولى قضاء إسرائيل بعده أيلون الزبولوني وكانت مدة قضائه في إسرائيل عشر سنين ومات أيلون الزبولوني ودفن في أيالون في أرض زبولون فتولى القضاء في إسرائيل بعده عبدون بن هليل الفرعتوني وكان له أربعون ابنا وثلاثون حفيدا وكانوا يركبون سبعين جحشا وكانت مدة قضائه في إسرائيل ثماني سنين ومات عبدون بن هليل الفرعتوني ودفن في فرعتون في أرض أفرائيم في جبل العمالقة
سفر القضاة 15 : 20
وكان قاضيا في إسرائيل في أيام الفلسطينيين عشرين سنة
سفر القضاة 16 : 31
فنزل إخوته وكل بيت أبيه فحملوه وصعدوا به ودفنوه بين صرعة وأشتأؤول في قبر منوح أبيه وكان قد تولى القضاء في إسرائيل عشرين سنة
على أن هذا الفعل يرد في أغلب الأحيان في نبذ تحيط بالروايات فقد يدل ذلك على ان هذا اللفظ من ابتكار الكاتب
ردحذفحتى في هذه الحال فإن الفعل المذكور لا يعني اجراء العدل فقط بل القيادة والحكم أيضاً
واذا صح أن بعض الأشخاص قد أجروا القضاء في اسرائيل فليس من الثابت أن جميع الذين تروى مآثرهم كان لهم هذا المنصب فهناك فعل آخر يصف عمل الذين نسميهم قضاة وهو فعل خلص في
سفر القضاة 3 : 31
وقام من بعده شمجر بن عنات فضرب من أهل فلسطين ست مئة رجل بمنخس البقر وخلص هو أيضا إسرائيل
سفر القضاة 6 : 15
فقال له جدعون ناشدتك يا سيدي بماذا أخلص إسرائيل؟هذه عشيرتي أضعف عشيرة في منسى وأنا الأصغر في بيت أبي
سفر القضاة 10 : 1
وقام بعد أبيملك لخلاص إسرائيل تود بن فوأة بن دودو رجل من يساكر وكان مقيما بشامير في جبل أفرائيم
وبحسب هذه النظرة يسمى عتنيئيل وأهود مخلصين
سفر القضاة 3 : 9 و 15
فصرخ بنو إسرائيل إلى الرب فأقام الرب لبني إسرائيل مخلصا فخلصهم وهو عتنيئيل بن قناز أخو كالب الأصغر فصرخ بنو إسرائيل إلى الرب فأقام الرب لهم مخلصا أهود بن جيرا البنياميني وكان رجلا أيسر فأرسل بنو إسرائيل عن يده جزية إلى عجلون ملك موآب
فالله وعلى وجه أعم هو الذي يخلص شعبه باختياره رجلاً يحقق هذا الخلاص فعلاً في
سفر القضاة 6 : 36 و 37
وقال جدعون لله إن كنت مخلص بني إسرائيل عن يدي كما قلت فهاءنذا واضع جزاز صوف في البيدر فإذا سقط الندى على الجزاز وحده وعلى سائر الأرض جفاف علمت أنك تخلص إسرائيل عن يدي كما قلت
سفر القضاة 7 : 7
فقال الرب لجدعون بهؤلاء الثلاث مئة رجل الذين ولغوا أخلصكم وأسلم مدين إلى يدك وأما سائر القوم فليرجع كل واحد إلى مكانه
سفر القضاة 10 : 13
فتركتموني أنتم وعبدتم آلهة أخرى؟ فلذلك لا أعود أخلصكم
فلدينا اذا هنا اودواج لعبارتين من الراجح جداً أنه يشير إلى ازدواج لنظرتين تبرزها قراءة سفر القضاة
لا يمكننا ان نبت بتاً أكيداً في تأليف السفر ومع ذلك فبأمكاننا ان نكشف عن تقاليد او حلقات روايات كان لها وجود سابق مستقل
منها النبذ عن صغار القضاة فلا شك أنها من لائحة قديمة اقتصرت على أخبار مقتضبة ومن جهة اخرى فان قصة يفتاح تشطر هذه اللائحة شطرين وتتيح لنا ان نتحقق كيف أمكن الانتقال من شخص القاضي إلى شخص المخلص اذ ان يفتاح كان هذا وذاك في
سفر القضاة 10 : 1 - 5
وقام بعد أبيملك لخلاص إسرائيل تود بن فوأة بن دودو رجل من يساكر وكان مقيما بشامير في جبل أفرائيم فتولى قضاء إسرائيل ثلاثا وعشرين سنة شامير وقام بعده يائير الجلعادي فتولى القضاء في إسرائيل اثنتين وعشرين سنة وكان له ثلاثون ابنا يركبون ثلاثين جحشا وكان لهم ثلاثون مدينة تسمى مزارع يائير إلى هذا اليوم وهي في أرض جلعاد ومات يائير ودفن في قامون
سفر القضاة 12 : 8 - 15
وتولى القضاء بعده على إسرائيل إبصان من بيت لحم وكان له ثلاثون ابنا وثلاثون ابنة فزوج بناته الثلاثين إلى غرباء وأدخل ثلاثين كنة زوجات لبنيه وكانت مدة قضائه في إسرائيل سبع سنوات ومات إبصان ودفن في بيت لحم فتولى قضاء إسرائيل بعده أيلون الزبولوني وكانت مدة قضائه في إسرائيل عشر سنين ومات أيلون الزبولوني ودفن في أيالون في أرض زبولون فتولى القضاء في إسرائيل بعده عبدون بن هليل الفرعتوني وكان له أربعون ابنا وثلاثون حفيدا وكانوا يركبون سبعين جحشا وكانت مدة قضائه في إسرائيل ثماني سنين ومات عبدون بن هليل الفرعتوني ودفن في فرعتون في أرض أفرائيم في جبل العمالقة
أما الأخبار عن سائر القضاة فإنها تستند إلى تقاليد قديمة وسعت وأكملت ودمجت فهل جمعت هذه الأخبار في مجموعة يمكننا ان نسميها سفر المخلصين هذا مجرد افتراض يحتاج إلى التثبت منه غير أن له ما يرجحه
اعداد الشماس سمير كاكوز