الإطار اللاهوتي في كتاب سفر القضاة

في سفر القضاة ما يتخطى تلك التقاليد وتلك المجموعات فيعرض إطاراً لاهوتياً يسترعي الانتباه لأنه يفيدنا عما في الأحداث المروية من عبرة دينية وهذه النظرة اللاهوتية نجدها خاصة في

سفر القضاة 2 : 6 - 23

وصرف يشوع الشعب فانطلق بنو إسرائيل كل رجل إلى ميراثه ليرثوا الأرض وعبد الشعب الرب كل أيام يشوع كل أيام الشيوخ الذين امتدت أيامهم إلى ما بعد يشوع ورأوا كل أعمال الرب العظيمة التي صنعها إلى إسرائيل وتوفي يشوع بن نون، عبد الرب وهو ابن مئة وعشر سنينودفن في أرض ميراثه في تمنة حارس في جبل أفرائيم إلى شمال جبل جاعش وانضم ذلك الجيل كله إلى آبائه ونشأ من بعده جيل آخر لا يعرف الرب ولا ما صنع إلى إسرائيل ففعل بنو إسرائيل الشر في عيني الرب وعبدوا البعل وتركوا الرب إله آبائهم الذي أخرجهم من أرض مصر وتبعوا آلهة أخرى من آلهة الشعوب التي حولهم وسجدوا لها فأسخطوا الرب وتركوا الرب وعبدوا البعل والعشتاروت وغضب الرب على إسرائيل فأسلمهم إلى أيدي السالبين فسلبوهم وباعهم إلى أيدي أعدائهم الذين حولهم ولم يقدروا بعد ذلك أن يثبتوا أمام أعدائهم فكانوا حيثما خرجوا تكون يد الرب عليهم للشر كما قال لهم الرب وكما أقسم الرب لهم فضاق بهم الأمر جدا فأقام الرب عليهم قضاة فخلصوهم من أيدي السالبين ولكن لقضاتهم أيضا لم يسمعوا بل زنوا باتباعهم آلهة أخرى وسجدوا لها وسرعان ما حادوا عن الطريق التي سلكها آباؤهم طائعين وصايا الرب؟ولم يصنعوا مثلهم فلما أقام الرب عليهم قضاة كان الرب مع القاضي فكان يخلصهم من أيدي أعدائهم كل أيام القاضي لأن الرب رئف بأنينهم من ظالميهم ومضايقيهم وإذا مات القاضي كانوا يرجعون إلى الفساد أكثر من آبائهم باتباعهم آلهة أخرى ليعبدوها وسجدوا لها ولم يكفوا عن ممارساتهم وقساوة طريقهم فغضب الرب على إسرائيل وقال بما أن هذه الأمة قد تعدت عهدي الذي أوصيت به آباءها ولم تسمع لصوتي فلا أعود أنا أيضا أطرد أحدا من أمامها من الأمم التي تركها يشوع عند وفاته لأمتحن بها إسرائيل فأعلم هل يحفظون طريق الرب ويسلكونها كما حفظها آباؤهم أم لا فترك الرب تلك الأمم ولم يطردها سريعا ولم يسلمها إلى يد يشوع

سفر القضاة 3 : 1 - 6

وتلك هي الأمم التي تركها الرب ليمتحن بها إسرائيل جميع الذين لم يعرفوا حروب كنعان لتعليم أجيال بني إسرائيل فقط لتعليم الحرب للذين لم يعرفوها قبلا فقط خمسة أقطاب الفلسطينيين وجميع الكنعانيين والصيدونيين والحويين المقيمين بجبل لبنان من جبل بعل حرمون إلى مدخل حماة ولم يكونوا إلا لامتحان إسرائيل بهم هل يسمعون لوصايا الرب التي أوصى بها آباءهم على لسان موسى فأقام بنو إسرائيل بين الكنعانيين والحثين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين واتخذوا بناتهم زوجات لهم وأعطوا بناتهم لبنيهم

وفي مطلع الفصل السادس من

سفر القضاة 6 : 7 - 10

وكان لما صرخ بنو إسرائيل إلى الرب بسبب المدينيين أن الرب أرسل إلى بني إسرائيل رجلا نبيا فقال لهم هكذا يقول الرب إله إسرائيل إني قد أصعدتكم من مصر وأخرجتكم من دار العبودية وأنقذتكم من يد المصريين ومن يد جميع ظالميكم وطردتهم من أمامكم وأعطيتكم أرضهم وقلت لكم إني أنا الرب إلهكم فلا تخافوا آلهة الأموريين الذين أنتم مقيمون بأرضهم فلم تسمعوا لصوتي

وفي المدخل إلى قصة يفتاح

سفر القضاة 10 : 6 - 16

وعاد بنو إسرائيل فصنعوا الشر في عيني الرب وعبدواالبعل والعشتاروت وآلهة أرام وآلهة صيدون وآلهة موآب وآلهة بني عمون آلهة الفلسطينيين وتركوا الرب ولم يعبدوه فغضب الرب على إسرائيل فباعهم إلى أيدي الفلسطينيين وإلى أيدي بني عمون فحطموا بني إسرائيل وعاملوهم بقسوة منذ تلك السنة إلى ثماني عشرة سنة جميع بني إسرائيل الذين كانوا في عبر الأردن في أرض الأموريين الذين في جلعاد وعبر بنو عمون الأردن ليحاربوا أيضا يهوذا وبنيامين وبيت أفرائيم وكان ضيق عظيم على إسرائيل فصرخ بنو إسرائيل إلى الرب وقالوا قد خطئنا إليك وتركنا إلهنا وعبدنا البعل فقال الرب لبني إسرائيل ألم يكن أني خلصتكم من المصريين والأموريين وبني عمو والفلسطينيين وقد ضايقكم الصيدونيون والعمالقة والمعوزيون فصرختم إلي فخلصتكم من يدهم فتركتموني أنتم وعبدتم آلهة أخرى؟ فلذلك لا أعود أخلصكم اذهبوا فاستغيثوا بالآلهة التي اخترتموها فلتخلصكم في أوان شدتكم فقال بنو إسرائيل للرب قد خطئنا فاصنع بنا كل ما يحسن في عينيك ولكن أنقذنا في هذا اليوم وأزالوا الآلهة الغريبة من وسطهم وعبدوا الرب فضاقت نفسه أمام عناء إسرائيل

اعداد الشماس سمير كاكوز

تعليقات

  1. تمتاز هذه النظرة اللاهوتية بسلسلة من العبارات كهذه فعل بنو اسرائيل الشر في عيني الرب
    سفر القضاة 2 : 11
    فمضى يفتاح جمع شيوخ جلعاد فأقامه الشعب عليهم رئيسا وقائدا فكرر يفتاح جميع أقواله أمام الرب في المصفاة
    سفر القضاة 3 : 7
    وصنع بنو إسرائيل الشر في عيني الرب ونسوا الرب إلههم وعبدوا البعل والعشتاروت
    سفر القضاة 3 : 12
    فعاد بنو إسرائيل إلى عمل الشر في عيني الرب فقوى الرب عجلون ملك موآب على إسرائيل لأنهم صنعوا الشر في عيني الرب
    سفر القضاة 4 : 1
    وعاد بنو إسرائيل فصنعوا الشر في عيني الرب بعد موت أهود
    سفر القضاة 6 : 1
    وصنع بنو إسرائيل الشر في عيني الرب فأسلمهم الرب إلى أيدي مدين سبع سنين
    سفر القضاة 10 : 6
    وعاد بنو إسرائيل فصنعوا الشر في عيني الرب وعبدواالبعل والعشتاروت وآلهة أرام وآلهة صيدون وآلهة موآب وآلهة بني عمون آلهة الفلسطينيين وتركوا الرب ولم يعبدوه
    سفر القضاة 13 : 1
    وعاد بنو إسرائيل فصنعوا الشرفي عيني الرب فأسلمهم الرب إلى يد الفلسطينيين أربعين سنة
    وهي عبارة توضحها هذه العبارة الأخرى تركوا وعبدوا البعل والعشتاروت
    سفر القضاة 2 : 11
    فمضى يفتاح جمع شيوخ جلعاد فأقامه الشعب عليهم رئيسا وقائدا فكرر يفتاح جميع أقواله أمام الرب في المصفاة
    سفر القضاة 3 : 7
    وصنع بنو إسرائيل الشر في عيني الرب ونسوا الرب إلههم وعبدوا البعل والعشتاروت
    سفر القضاة 10 : 6
    وعاد بنو إسرائيل فصنعوا الشر في عيني الرب وعبدواالبعل والعشتاروت وآلهة أرام وآلهة صيدون وآلهة موآب وآلهة بني عمون آلهة الفلسطينيين وتركوا الرب ولم يعبدوه
    وتذكر عندئذ نتيجة هذه الخيانة أسلمهم الرب إلى هذا العدو أو ذاك
    سفر القضاة 2 : 14
    وغضب الرب على إسرائيل فأسلمهم إلى أيدي السالبين فسلبوهم وباعهم إلى أيدي أعدائهم الذين حولهم ولم يقدروا بعد ذلك أن يثبتوا أمام أعدائهم
    سفر القضاة 3 : 8
    فغضب الرب على إسرائيل وباعهم إلى يد كوشان رشعتائيم ملك أدوم واستعبد بنو إسرائيل لكوشان رشعتائيم ثماني سنين
    سفر القضاة 4 : 2
    فباعهم الرب إلى يد يابين ملك كنعان الذي كان ملكا بحاصور وكان قائد جيشه سيسرا وهومقيم بحروشت الأمم
    سفر القضاة 6 : 1
    وصنع بنو إسرائيل الشر في عيني الرب فأسلمهم الرب إلى أيدي مدين سبع سنين
    سفر القضاة 10 : 7
    فغضب الرب على إسرائيل فباعهم إلى أيدي الفلسطينيين وإلى أيدي بني عمون
    ثم هذه العبارة فصرخ بنو اسرائيل إلى الرب
    سفر القضاة 3 : 9
    فصرخ بنو إسرائيل إلى الرب فأقام الرب لبني إسرائيل مخلصا فخلصهم وهو عتنيئيل بن قناز أخو كالب الأصغر
    سفر القضاة 3 : 15
    فصرخ بنو إسرائيل إلى الرب فأقام الرب لهم مخلصا أهود بن جيرا البنياميني وكان رجلا أيسر فأرسل بنو إسرائيل عن يده جزية إلى عجلون ملك موآب
    سفر القضاة 4 : 3
    فصرخ بنو إسرائيل إلى الرب لأنه كانت له تسع مئة مركبة من حديد وقد ضيق على بني إسرائيل بشدة عشرين سنة
    سفر القضاة 6 : 1
    فافتقر إسرائيل جدا بسبب مدين وصرخ بنو إسرائيل إلى الرب
    سفر القضاة 10 : 10
    فصرخ بنو إسرائيل إلى الرب وقالوا قد خطئنا إليك وتركنا إلهنا وعبدنا البعل
    يجيب الرب إلى تضرع شعبه فيقيم قاضياً أو مخلصاً
    سفر القضاة 2 : 16
    فأقام الرب عليهم قضاة فخلصوهم من أيدي السالبين
    سفر القضاة 3 : 9
    فصرخ بنو إسرائيل إلى الرب فأقام الرب لبني إسرائيل مخلصا فخلصهم وهو عتنيئيل بن قناز أخو كالب الأصغر
    سفر القضاة 9 : 15
    فصرخ بنو إسرائيل إلى الرب فأقام الرب لهم مخلصا أهود بن جيرا البنياميني وكان رجلا أيسر فأرسل بنو إسرائيل عن يده جزية إلى عجلون ملك موآب
    اعداد الشماس سمير كاكوز

    ردحذف
  2. وفي خاتمة الروايات تظهر عبارات أخرى كهذه فذل العدو تحت يد اسرائيل أو هدأت الأرض سنين
    سفر القضاة 3 : 30
    فذل الموآبيون تحت يد إسرائيل في ذلك اليوم وهدأت الأرض ثمانين سنة
    سفر القضاة 8 : 28
    وذل مدين أمام بني إسرائيل ولم يعودوا يرفعون رؤوسهم وهدأت الأرض أربعين سنة أيام جدعون
    سفر القضاة 4 : 23 و 24
    وأذل الله في ذلك اليوم يابين ملك كنعان أمام بني إسرائيل وأخذت يد بني إسرائيل تقسو على يابين ملك كنعان حتى قضوا عليه
    سفر القضاة 3 : 11
    وهدأت الأرض أربعين سنة وتوفي عتنيئيل بن قناز
    سفر القضاة 3 : 30
    فذل الموآبيون تحت يد إسرائيل في ذلك اليوم وهدأت الأرض ثمانين سنة
    سفر القضاة 5 : 30
    هكذا فليبد جميع أعدائك يا رب وليكن محبوك كالشمس المشرقة في قوتها وهدأت الأرض أربعين سنة
    سفر القضاة 8 : 28
    وذل مدين أمام بني إسرائيل ولم يعودوا يرفعون رؤوسهم وهدأت الأرض أربعين سنة أيام جدعون
    يستخلص من هذه العبارات منطق ديني قوامه أربعة معانً الحطيئة تؤدي إلى العقاب خطيئة عقاب لكن ندامة الشعب تؤدي إلى ارسال مخلص ندامة خلاص فنحن أمام تفكير لاهوتي في التاريخ أضيف في وقت لاحق إلى الروايات ويصح في اسرائيل كله غير أن هذا الإطار لا يوافق دائماً ما نعمله من أخبار القضاة
    وان حاولنا الآن أن ننسب هذا التفكير اللاهوتي إلى مجرد واحد أو إلى عدة محررين أمكننا أن نعدهم من كتاب سفر تثنية الاشتراع لكننا هنا أيضاً أمام افتراض غير ملزم تماماً تأثرت النظرة اللاهوتية ولا شك بمحرري سفر تثنية الاشتراع لكن لا يجوز أن نؤكد أنها من ابتكارهم بشكل كامل
    أما ملحقاً الكتاب سفر قضاة الفصول من 17 الى 21 وهما أيضاً عبارة عن مجموعة تقاليد قديمة فقد أضيفا في أثناء الجلاء أو بعده لأن فيهما مفردات نجدها في المؤلفات الكهنوتية ولكن من الصعب أن نحدد الزمن الذي أضيف فيه مدخل الفصل الأول وهو يتضمن أخباراً قديمة تأثرت شديداً بالنزعة إلى الدفاع عن سبط يهوذا
    اعداد الشماس سمير كاكوز

    ردحذف

إرسال تعليق