سفر القضاة الفصل الثالث والفصل الرابع
الفصل الثالث
فهؤلاء هم الأمم الذين تركهم الرب ليمتحن بهم إسرائيل كل الذين لم يعرفوا جميع حروب كنعان إنما لمعرفة أجيال بني إسرائيل لتعليمهم الحرب الذين لم يعرفوها قبل فقط أقطاب الفلسطينيين الخمسة وجميع الكنعانيين والصيدونيين والحويين سكان جبل لبنان من جبل بعل حرمون إلى مدخل حماة كانوا لامتحان إسرائيل بهم ليعلم هل يسمعون وصايا الرب التي أوصى بها آباءهم عن يد موسى
عثنيئيل
فسكن بنو إسرائيل في وسط الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين واتخذوا بناتهم لأنفسهم نساء وأعطوا بناتهم لبنيهم وعبدوا آلهتهم فعمل بنو إسرائيل الشر في عيني الرب ونسوا الرب إلههم وعبدوا البعليم والسواري فحمي غضب الرب على إسرائيل فباعهم بيد كوشان رشعتايم ملك أرام النهرين فعبد بنو إسرائيل كوشان رشعتايم ثماني سنين وصرخ بنو إسرائيل إلى الرب فأقام الرب مخلصا لبني إسرائيل فخلصهم عثنيئيل بن قناز أخا كالب الأصغر فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل وخرج للحرب فدفع الرب ليده كوشان رشعتايم ملك أرام واعتزت يده على كوشان رشعتايم واستراحت الأرض أربعين سنة ومات عثنيئيل بن قناز
إهود
وعاد بنو إسرائيل يعملون الشر في عيني الرب فشدد الرب عجلون ملك موآب على إسرائيل لأنهم عملوا الشر في عيني الرب فجمع إليه بني عمون وعماليق وسار وضرب إسرائيل وامتلكوا مدينة النخل فعبد بنو إسرائيل عجلون ملك موآب ثماني عشرة سنة وصرخ بنو إسرائيل إلى الرب فأقام لهم الرب مخلصا إهود بن جيرا البنياميني رجلا أعسر فأرسل بنو إسرائيل بيده هدية لعجلون ملك موآب فعمل إهود لنفسه سيفا ذا حدين طوله ذراع وتقلده تحت ثيابه على فخذه اليمنى وقدم الهدية لعجلون ملك موآب وكان عجلون رجلا سمينا جدا وكان لما انتهى من تقديم الهدية صرف القوم حاملي الهدية وأما هو فرجع من عند المنحوتات التي لدى الجلجال وقال لي كلام سر إليك أيها الملك فقال اسكت وخرج من عنده جميع الواقفين لديه فدخل إليه إهود وهو جالس في غرفة صيفية كانت له وحده وقال إهود عندي كلام الله إليك فقام عن الكرسي فمد إهود يده اليسرى وأخذ السيف عن فخذه اليمنى وضربه في بطنه فدخل المقبض أيضا وراء النصل وطبق الشحم وراء النصل لأنه لم يجذب السيف من بطنه وخرج من الحتار فخرج إهود من الرواق وأغلق أبواب العلية وراءه وأقفلها ولما خرج جاء عبيده ونظروا وإذا أبواب العلية مقفلة فقالوا إنه مغط رجليه في الغرفة الصيفية فلبثوا حتى خجلوا وإذا هو لا يفتح أبواب العلية فأخذوا المفتاح وفتحوا وإذا سيدهم ساقط على الأرض ميتا وأما إهود فنجا إذ هم مبهوتون وعبر المنحوتات ونجا إلى سعيرة وكان عند مجيئه أنه ضرب بالبوق في جبل أفرايم فنزل معه بنو إسرائيل عن الجبل وهو قدامهم وقال لهم اتبعوني لأن الرب قد دفع أعداءكم الموآبيين ليدكم فنزلوا وراءه وأخذوا مخاوض الأردن إلى موآب ولم يدعوا أحدا يعبر فضربوا من موآب في ذلك الوقت نحو عشرة آلاف رجل كل نشيط وكل ذي بأس ولم ينج أحد فذل الموآبيون في ذلك اليوم تحت يد إسرائيل واستراحت الأرض ثمانين سنة
شمجر
وكان بعده شمجر بن عناة, فضرب من الفلسطينيين ست مئة رجل بمنخس البقر وهو أيضا خلص إسرائيل
الرابع دبورة وباراق
وعاد بنو إسرائيل يعملون الشر في عيني الرب بعد موت إهود فباعهم الرب بيد يابين ملك كنعان الذي ملك في حاصور ورئيس جيشه سيسرا وهو ساكن في حروشة الأمم فصرخ بنو إسرائيل إلى الرب لأنه كان له تسع مئة مركبة من حديد وهو ضايق بني إسرائيل بشدة عشرين سنة ودبورة امرأة نبية زوجة لفيدوت هي قاضية إسرائيل في ذلك الوقت وهي جالسة تحت نخلة دبورة بين الرامة وبيت إيل في جبل أفرايم وكان بنو إسرائيل يصعدون إليها للقضاء فأرسلت ودعت باراق بن أبينوعم من قادش نفتالي وقالت له ألم يأمر الرب إله إسرائيل اذهب وازحف إلى جبل تابور وخذ معك عشرة آلاف رجل من بني نفتالي ومن بني زبولون فأجذب إليك إلى نهر قيشون سيسرا رئيس جيش يابين بمركباته وجمهوره وأدفعه ليدك ؟ فقال لها باراق إن ذهبت معي أذهب وإن لم تذهبي معي فلا أذهب فقالت إني أذهب معك غير أنه لا يكون لك فخر في الطريق التي أنت سائر فيها لأن الرب يبيع سيسرا بيد امرأة فقامت دبورة وذهبت مع باراق إلى قادش ودعا باراق زبولون ونفتالي إلى قادش وصعد ومعه عشرة آلاف رجل وصعدت دبورة معه وحابر القيني انفرد من قاين من بني حوباب حمي موسى وخيم حتى إلى بلوطة في صعنايم التي عند قادش وأخبروا سيسرا بأنه قد صعد باراق بن أبينوعم إلى جبل تابور فدعا سيسرا جميع مركباته تسع مئة مركبة من حديد وجميع الشعب الذي معه من حروشة الأمم إلى نهر قيشون فقالت دبورة لباراق قم لأن هذا هو اليوم الذي دفع فيه الرب سيسرا ليدك ألم يخرج الرب قدامك ؟ فنزل باراق من جبل تابور ووراءه عشرة آلاف رجل فأزعج الرب سيسرا وكل المركبات وكل الجيش بحد السيف أمام باراق فنزل سيسرا عن المركبة وهرب على رجليه وتبع باراق المركبات والجيش إلى حروشة الأمم وسقط كل جيش سيسرا بحد السيف لم يبق ولا واحد وأما سيسرا فهرب على رجليه إلى خيمة ياعيل امرأة حابر القيني لأنه كان صلح بين يابين ملك حاصور وبيت حابر القيني فخرجت ياعيل لاستقبال سيسرا وقالت له مل يا سيدي مل إلي لا تخف فمال إليها إلى الخيمة وغطته باللحاف فقال لها اسقيني قليل ماء لأني قد عطشت ففتحت قربة اللبن وأسقته ثم غطته فقال لها قفي بباب الخيمة ويكون إذا جاء أحد وسألك أهنا رجل ؟ أنك تقولين لا فأخذت ياعيل امرأة حابر وتد الخيمة والمطرقة في يدها وسارت إليه بهدوء وضربت الوتد في صدغه فنفذ إلى الأرض وهو متثقل في النوم ومتعب فمات وإذا بباراق يطارد سيسرا فخرجت ياعيل لاستقباله وقالت له تعال فأريك الرجل الذي أنت طالبه فجاء إليها وإذا سيسرا ساقط ميتا والوتد في صدغه فأذل الله في ذلك اليوم يابين ملك كنعان أمام بني إسرائيل وأخذت يد بني إسرائيل تتزايد وتقسو على يابين ملك كنعان حتى قرضوا يابين ملك كنعان
تعليقات
إرسال تعليق